محمود بن حمزة الكرماني

206

البرهان في متشابه القرآن

* قوله تعالى : لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ « 1 » : كرر « لعل » مراعاة لفواصل الآي إذ لو جاء على مقتضى الكلام لقيل : لعلى أرجع إلى الناس فيعلموا : بحذف النون على الجواب ، ومثله في هذه السورة سواء ، قوله : لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ « 2 » أي لعلهم يعرفونها فيرجعوا « 3 » . * قوله تعالى : وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ « 4 » ، وقال بعده : فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ « 4 » : « الأول » : حكاية عن تجهيزه إياهم أول ما دخلوا عليه . و « الثاني » : حين أرادوا الانصراف من مصر وعن عنده في المرة الثانية . وذكر « الأول » بالواو لأنه [ أول ] « 6 » قصتهم معه حين جاء إخوة يوسف . و « الثاني » بالفاء عطفا على وَلَمَّا دَخَلُوا وتعقيبا له . * قوله تعالى : تَاللَّهِ في ثلاثة « 7 » مواضع : الأول « 8 » : يمين منهم أنهم ليسوا بسارقين وأن أهل مصر بذلك جد عالمين . و « الثاني » « 9 » : يمين منهم أنك لو واظبت على هذا الحزن والجزع تصير حرضا أو تكون من الهالكين . و « الثالث » « 10 » : يمين منهم على أن اللّه فضّله عليهم ، وأنهم كانوا خاطئين « 11 » . * قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ « 12 » . وفي الأنبياء : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ « 13 »

--> ( 1 ) سورة يوسف من الآية : 46 . ( 2 ) سورة يوسف من الآية : 62 . ( 3 ) قال الكرماني في غرائب التفسير وعجائب التأويل وجه 82 / ب : [ كرر « لعلهم » لأن الأول يتعلق بالمعرفة والثاني بالرجوع . ومثله في هذه السورة لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ « الغريب » : إنما كرره لمراعاة فواصل الآي ؛ لأنه إن لم يكرره كان وجه الكلام « لعلهم يعرفونها فيرجعوا . وكذلك لعلى أرجع إلى الناس فيعلموا » ] . ( 4 ) سورة يوسف من الآيتين : 59 ، 70 على التوالي . ( 6 ) ز . في البصائر 1 / 259 . ( 7 ) صحتها أربعة مواضع . ( 8 ) وهو قوله تعالى : قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ الآية : 73 . ( 9 ) قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ الآية : 85 . ( 10 ) وهو قوله تعالى : قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ الآية : 91 . ( 11 ) الموضع الرابع ولم يذكره المصنف وهو قوله تعالى : قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ الآية : 95 ، وهو يمين من أبنائه على أن أباهم عليه الصلاة والسّلام لا يجد ريح يوسف لأنه في زعمهم قد هلك ، ولكن إيغاله الشديد في حب يوسف عليه السّلام جعله كعهده يتعلق دائما بلقائه . ( 12 ) سورة يوسف وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ الآية : 109 . وفي سورة النحل وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ الآية : 43 . ( 13 ) سورة الأنبياء وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ الآية : 7 . وفي الفرقان وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ من الآية : 20 .